السيد علي الموسوي القزويني
738
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
فما معنى الفرق والتفصيل ، مدفوعة بأنّ إطلاق الدليل اللفظي لا يعارض الحكم العقلي ولا يدافع الضرورة ، وحرمة التصرّف في ملك الغير من دون إذنه تنشأ من القبح العقلي ، وحرمة معصيته السيّد ثابتة بضرورة الدين ، فإنّ من ضروريّاته حرمة معصية العبيد لمواليهم ، فقضيّة الجمع بينه وبينهما تقييد الإطلاق بالنهي النفسي الغير المنافي لثبوت القبح العقلي والتحريم الضروري . نعم ربّما يتّجه الدعوى المذكورة في الجملة إن صحّ منع القبح العقلي من هذا النحو من التصرّف ، كما يلوح ذلك عن بعض مشايخنا « 1 » حيث منع في أثناء كلامه حرمة هذا النوع من التصرّفات الجزئيّة تمسّكاً بالسيرة المستمرّة على مكالمة العبيد ونحو ذلك من المشاغل الجزئيّة ، إلّا أنّها لا تتمّ بالنسبة إلى حرمة معصية السيّد ، لكون الضرورة المثبتة لها ممّا لا يمكن الاسترابة والتشكيك فيها . فرع : لو أمره أحد باشتراء نفسه من مولاه عنه بمال فذهب إلى مولاه وقال : « أمرني أو وكّلني فلان بأن أشتري نفسي منك عنه بكذا » فإن قال المولى : « أنت مأذون في قبول الوكالة » ثمّ قال : « بعتك من فلان بكذا » فقال العبد : « قبلت أو اشتريت » فلا إشكال في الصحّة ، لسبق الإذن في قبول الوكالة على البيع إيجاباً وقبولًا . وإن قال : « بعتك من فلان بكذا » من دون سبق الإذن صريحاً ، فقال العبد : « قبلت » فالظاهر أيضاً وفاقاً لجماعة منهم الفاضلان في القواعد « 2 » والشرائع « 3 » الصحّة ، لأنّ قول السيّد « بعتك » مع كونه إيجاباً للبيع إجازة ضمنيّة للعبد في قبوله الوكالة بناءً على أنّه في ذهابه إلى سيّده ليشتري نفسه قصد قبول الوكالة وهو قبول فعلي يكفي في باب الوكالة ، أو أنّه مع كونه إيجاباً للبيع إذن ضمني للعبد في قبول الوكالة بناءً على عدم قصده القبول بالفعل المذكور . فقول العبد : « قبلت » قبول للبيع حصل بعد قبول الوكالة المأذون فيه ، لا بمعنى أنّ القبول حصل في ضمن قبول البيع حتّى يقال إنّ جزءاً من لفظ « قبلت » ولو أوّل حرف منه حصل قبل تماميّة الوكالة ، بل بمعنى أنّ إخراج العبد نفسه في معرض قبول البيع بعد إيجاب السيّد قبول فعلى ، غاية الأمر عدم اتّصال القبول بإيجاب الوكالة وهو غير
--> ( 1 ) المكاسب 3 : 341 . ( 2 ) القواعد 2 : 352 . ( 3 ) الشرائع 2 : 198 .